السيد الخوئي
180
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
على حكم يحدث مصلحة في متعلقه . وبعبارة أخرى : لا بد أن يفرق بين القول بكون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في نفس الجعل والقول بكونها ناشئة من مصالح ، كائنة في متعلقاتها فعلى الأول يلتزم بالاجزاء . وعلى الثاني يفصل بين الاحكام الوضعيّة والتكليفيّة بالحكم بالاجزاء في الأولى ، والحكم بعدمه في الثّانية . بيان ذلك : أن العامل الجاهل إذا اعتقد عدم وجوب السورة في الصلاة أو وجوب القصر في مكان أو كفاية الغسل مرة في تطهير متنجس أو كفاية العقد بالفارسية في حصول علقة الزوجية أو لزوم المعاطاة أو غير ذلك من التكليفيات والوضعيات فعمل على ما اعتقده ، فبناء على السببية بالمعنى الأول لا يعقل كشف الخلاف بالإضافة إلى الحكم الفعلي البعثي أو الزجري إذ المفروض مطابقة ما عمل لفتوى المجتهد الأول الذي كان نظره حجّة في حقّه قبل أن يسقط عن الأهلية أو قبل أن يظهر هذا المجتهد الثّاني الذي هو أعلم ( مثلا ) . وعلى هذا لا شك في الاجزاء غاية الأمر الحجة الأولى انتهى أمدها وتبدلت بتبدل الحجة فاختلاف التكليف من جهة اختلاف الموضوع . كيف ؟ والحال أنّ قيام الحجة الأولى اما يستلزم أن تكوّن مصلحة قائمة بما أدت اليه ولا مصلحة في الواقع أو يستدعي أن تحدث مصلحة في الواقع وتتدارك بها الفائتة لو كانت هناك ومع هذا فهل يعقل كشف الخلاف ؟ وكذا لا يتصور في الأحكام الوضعية على المبنى الثاني لأن مصلحتها في نفس الجعل فبعد ما كانت المصلحة دعت المولى إلى جعل الحكم الوضعي واعتباره عند قيام الامارة كيف يمكن كشف الخلاف ؟ .